ما هكذا تورد الموارد يا فضيلة المفتى
كتبهامؤمن علو ، في 24 مارس 2007 الساعة: 02:16 ص
الشيخ خالد الأزهري
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد خرج علينا فضيلة الأستاذ الدكتور مفتى الديار المصرية، بتصريح نشر في الصفحات الأولى في معظم الصحف اليومية؛ ولقد ذكرنا تصريح فضيلته بقول الشاعر العربي:
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل
فأكد فضيلته: أنه لا تعارض بين القانون الوضعي في مصر والشريعة الإسلامية، وأن التجربة المصرية في ربطهما معاً جديرة بالاحترام؛ لأنها حلت المشاكل الفكرية مع الحفاظ علي مبادئ الإسلام؛ فلا تتعارض مع العالم، ولا تترك ديننا، والمحكمة الدستورية تراقب الأحكام ومدي مطابقتها للشريعة.
وقال: إن التعايش مع الآخر قاعدة شرعية، ولا ينبغي شرعاً رفض الآخرين، ويجب التعامل مع الآخر علي أنه أخ في الدين أو نظير في الخلق.
وأضاف أن الجهات الدينية ليست لها سلطة ولا تملك حق الضبطية القضائية لمصادرة أي ورقة تسيء للدين أو مساءلة المخطئ في الدين.
وقال - في ندوة مركز بحوث البناء والإسكان -: "إن لدار الإفتاء موقعاً يبث الفتاوى بالإنجليزية والفرنسية والألمانية إضافة إلي العربية وهناك 30 ألف فتوى شهرياً".
وأضاف: إننا في عصر شبهة لذلك لا يتم تطبيق الحدود الشرعية مثل قطع يد السارق وجلد ورجم الزاني.. وفي عصر كهذا تفقد الحدود شروط تطبيقها.
وأكد أن فائدة البنوك ليست ربا ولا يمكن تصنيفها علي أنها ربا، مشيراً إلي أن حجاب المرأة فرض لكن هناك خلافاً علي النقاب وهو بدعة عند الإمام مالك.. كما أن إطلاق اللحية ليس ضرورة عند الإمام الشافعي.. ويجوز للزوجة أن تطلق نفسها من خلال ما جاء في عقد الزواج أو أن يفوضها زوجها في ذلك.. وقال إن هناك 50 امرأة تولت ولاية المسلمين عبر التاريخ، وهناك سيدتان تولتا القضاء منهما أم الخليفة المقتدر". انتهى كلامه.
وفي هذه العجالة سنرد عما ورد في تصريحات فضيلته من طوام، ونبين بحول الله وتوفيقه تهافت ما يدعيه، وإن كان ما يقوله يأتي في إطار ما يسمى بتجديد الخطاب الديني، الذي أجهزوا به على ثوابت الإسلام، وهو يأتي – أيضا - مصاحبا للهجمة الشرسة على الإسلام.
هذا؛ وإن كنا نعتقد أن الرد المفصل على تلك الدعاوى يحتاج لتفصيل أكثر، فعسى الله أن يوفق بعض الباحثين لتتبع فتاوى الرجل وأطروحاته التي تصب في صف أعداء الأمة؛ قال تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
فنقول فإن دعوى أن القانون الوضعي مطابق للشريعة الإسلامية، أو غير متعارض معها، من الدعاوى المتهافتة الباطلة، التي يُدْرِكُ زيفها الجميع ببداهة العقول، وبدايات العلوم، وبديهيات الإسلام، ولعمر الله لقد جاء صاحب هذه الكلمة شيئاً فرياً.
فالقانون الوضعي لم يستق أساساً من المصادر الشرعية؛ بل هو منقول من تشريعات أوربا الوثنية الملحدة، التي تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصوله وفروعه؛ فلا غرابة أن نجده مصادماً للشرع في أكثر أحواله، ولو وافقه في بعض الأوجه، فإنه لا ينتمي إليه مصدراً أو استقاءً؛ ولم يقصد واضعه به اتباع شرع الله.
بل تحتوي أكثر مواده على ما يهدم الإسلام وينقضه، ولا عجب في هذا؛ فإن واضعه لم يبال – أصلا - أوافق الإسلام أم خالفه، وهذا أمر واضح وبديهي ولا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر.
قال العلامة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر - وهو من أكابر العلماء والقضاة الذين عاصروا فتنة سنِّ القوانين للمسلمين على غرار التشريع الوضعي الحديث! - الوثني - وإلغاء المحاكم الشرعية -: "… انظروا إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون المستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة، مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تُبنَ على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل وثني كافر هو "جوستنيان" أبو القوانين، وواضع أسسها فيما يزعمون".
وقال: "… هذه القوانين أفسدت على الناس عقولهم وفطرهم الإسلامية، بل فطرهم الآدمية".
وقال: "… لأني أرى هذه القوانين الأجنبية إليها يرجع أكثر ما نشكو من علل، في أخلاقنا، في معاملتنا، في ديننا، في ثقافتنا، في رجولتنا، إلى غير ذلك… أثَّرت أسوأ الأثر في نفوس الأمة، وصبغتها صبغة إلحادية مادية بحتة، كالتي ترتكس فيها أوربا، ونزعت من القلوب خشية الله والخوف منه، كان التشريع الإسلامي يدخل القلوب ويرققها ويطهرها من الدنايا، هذه تربية الشريعة للأمة؛ فانظروا تربية القوانين المادية الأجنبية لم يحترمها المسلمون في عقيدتهم ودينهم، وإنما رهبوها وخافوا آثارها الظاهرة، ولم يعتقدوا وجوب طاعتها في أنفسهم، فكان ما نرى من اللدد في الخصومة والإسراف في التقاضي، وزيادة المطامع، والتغالي في إطالة الإجراءات، والتفصي بالحيل القضائية عند تنفيذ الأحكام.
ثم أجرمت هذه القوانين في حق الأمة والدين أكبر الجرائم فبثت في كثير من الناس روح الإلحاد والتمرد على الدين، أو حمتها وساعدت على بقائها ونمائها، وحمت التبشير وما وراءه من منكرات ومفاسد؛ بما تدعيه من حرية الأديان؛ فأبيحت الأعراض وسُفِكَت الدماء، ولم تنه فاسقاً، ولم تزجر مجرماً، حتى اكتظت السجون، وصارت مدارس لإخراج زعماء المجرمين، ونزعت من الناس الغيرة والرجولة، وامتلأ البلد بالمراقص والمواخير، وشاع الاختلاط بين الرجال والنساء، حتى لا مزدجر، وصرتم ترون ما ترون وتقرؤون ما تقرؤون في الصحف والمجلات، ومع ذلك فإن هذه القوانين التي تحكمون بها شرطت في القصاص شرطاً لم يشرطه الله، ولم يقل به أحد من المسلمين، لا من المجتهدين ولا المقلدين، ولا موضع له في النظر السليم؛ فأباحت به الدم الحلال، وكان له الأثر الكبير فيما نرى من كثرة جرائم القتل، وذلك أن المادة 230 من قانون العقوبات شرطت في عقاب القاتل بالإعدام: العمدَ مع سبق الإصرار والترصُّد. وأكدت ذلك المادة 234؛ فنصت على أن من قتل عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصُّد يعاقب بالأشغال الشاقة، المؤبدة أو المؤقتة.
إن القوانين الإفرنجية والنظم الأوربية فيها كثير مما يخالف عقائد المسلمين، وفيها تعطيل لكثير من فروض الدين، فيها إباحة الخمور علناً، والترخص رسمياً ببيعها، وفيها إباحة الميسر بكل أنواعه، بشروط ورخص وضعوها؛ فخَرِبَت البيوت، واختلّت الأعصاب والعقول، وفيها إباحة الفجور بطرق عجيبة، من حماية الفجار من الرجال والنساء من سلطان الآباء والأولياء، بحجة حماية الحرية الشخصية، ثم ما في الحانات والمواخير ثم اختلاط الرجال والنساء، ثم المراقص العامة والخاصَّة. وفيها إبطال الحدود التي نزل بها القرآن كلها مسايرة لروح التطور العصري وإتباعاً لمبادئ التشريع الحديث وتباً لهذا التشريع الحديث وسحقاً، وفيها إهدار الدماء في القتلى باشتراط شروط لم ينزل بها كتاب ولا سنة، إلى غير ذلك مما لا نستطيع أن نحصيه، وكل هذه الأشياء وأمثالها تحليل لما حرم الله، واستهانة بحدود الله، وانفلات من الإسلام وكلها حرب على عقائد المسلمين، وكلها تعطيل لحدود الدين، ولسنا ننعي على هذه القوانين كل جزئية؛ ففيها فروع في مسائل مفصلة تدخل تحت القواعد العامة في الكتاب والسنة؛
ولكننا ننكر المصدر الذي أخذت منه وهو مصدر لا يجوز للمسلم أن يجعله إمامه في التشريع، وقد أمر أن يتحاكم إلى الله ورسوله، ولكنا نسخط على الروح الذي يملى هذه القوانين، ويوحي بها، روح الإلحاد والتمرد على الإسلام، في المسائل الخطيرة والقواعد الأساسية، فلا يبالي واضعوها أن يخرجوا على القرآن وعلى البديهي من قواعد الإسلام وأن يصبغوها صبغة أوربية %
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























